حسن حسني عبد الوهاب
16
العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين
فأمر يزيد بوضع العطاء في جنده جميعه - وكان معه خمسون ألف مرتزق - وقال : " من أحب أن يسرّني فليضع لزائري هذا من عطاياه درهمين " . فاجتمع له مائة ألف درهم ، وضم يزيد إلى ذلك مائة ألف أخرى ودفعهما إليه . وأقام المسهر مدة طويلة بالقيروان ، ويحتمل أنه لم يفارقها بعد ، فقد عاش زمنا في حاشية يزيد وأهل بيته من بعده . روى الأصمعي " * " 12 : " إن يزيد لما كان بإفريقية جاءه البشير يخبره أنه ولد له مولود بالبصرة ، فقال يزيد : سميته المغيرة ، وكان عنده المسهر التميمي ، فقال : " بارك اللّه لك أيّها الأمير فيه ، وبارك له في بنيه ، كما بارك لجده في أبيه " . ومنهم : 3 - ابن المولى واسمه : محمد بن عبد اللّه بن مسلم ، مولى بني عمرو بن عوف من الأنصار ، شاعر أمويّ عفيف ، كبرت به السن حتّى لحق الدولة العبّاسيّة ، ووفد على يزيد حاتم حينما كان واليا على مصر ومدحه بقوله " * * " 13 : يا واحد العرب الذي * أضحى وليس له نظير لو كان مثلك آخر * ما كان في الدنيا فقير وقدم ابن المولى على يزيد أيضا وهو وال على إفريقية . حكى يموت بن المزرّع قال : " قال لي الأصمعي 14 يوما وقد جئته مسلّما عليه إلى أن ذكر شعر الشعراء المداحين المحسنين من المولدين ، فقال لي : يا أبا عثمان ! ابن المولى من المحسنين المداحين ، ولقد أسهرني في ليلتي هذه حسن مديحه ليزيد بن حاتم حيث يقول : " * * * " 15 : وإذا تباع كريمة - أو تشترى * فسواك بائعها وأنت المشتري
--> ( * ) الوفيات 2 : 283 . ( * * ) المصدر نفسه . ( * * * ) " معجم الشعراء " ص 411 - ط مصر 1354 ه .